بقلم د. محمد الطربيلي
أثارت واقعة فقدان عدد من المرضى أعينهم بعد إجراء تدخلات جراحية في مستشفى 6 أكتوبر بالدقي، التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، موجة عارمة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، إلى التحرك العاجل.
فقد وجّه الوزير بتشكيل لجان فنية متخصصة من أساتذة الجامعات وخبراء مكافحة العدوى والمعدات الطبية والإدارة، وبالفعل أثبتت تقارير هذه اللجان وجود تقصير واضح في الالتزام ببروتوكولات مكافحة العدوى داخل المستشفى، رغم علم القائمين عليها بها وتدريبهم عليها.
قرارات عاجلة
بناءً على هذه التقارير، أصدر وزير الصحة قرارات حاسمة تضمنت:
إحالة الواقعة بالكامل إلى النائب العام للتحقيق القضائي.
وقف رئيس الإدارة المركزية للخدمات الطبية بالهيئة عن العمل وإحالته للتحقيق.
إنهاء تكليف مدير المستشفى وإحالته للتحقيق.
إيقاف الأطباء المشاركين في العمليات وإنهاء تعاقدهم مع الهيئة.
تكليف مدير فرع القاهرة بالتأمين الصحي بالإشراف المؤقت على المستشفى.
مراجعة شاملة لإجراءات مكافحة العدوى في جميع مستشفيات الهيئة.
المسؤولية المباشرة
ورغم أن هذه القرارات قد تبدو رادعة وسريعة، فإن التساؤل الأكبر يظل قائمًا:
ألا تقع المسؤولية السياسية المباشرة على عاتق وزير الصحة نفسه، بوصفه المسؤول الأول عن المنظومة الصحية في مصر؟
فالمنظومة الطبية لا تُقاس فقط بقدرة الوزير على تشكيل لجان أو اتخاذ قرارات إدارية بعد وقوع الكارثة، بل تُقاس بقدرته على الوقاية الاستباقية وضمان عدم وقوع مثل هذه الكوارث من الأساس.
إن ما جرى في مستشفى 6 أكتوبر ليس مجرد حادث عارض، بل مأساة إنسانية تستوجب وقفة جادة. فالمريض الذي فقد عينه لا يعنيه تشكيل اللجان ولا بيانات المتحدث الرسمي، بل يعنيه أن هناك من فرّط في صحته وأمانه.
الرسالة الأهم
إذا صحّت الوقائع وثبتت الإدانة، فإن أقل ما يُنتظر هو إقالة الوزير ومحاسبته سياسيًا، لأن المسؤولية هنا لا تتجزأ. الكارثة لم تقع في عيادة خاصة بعيدة عن إشراف الدولة، بل في مستشفى تابع للهيئة العامة للتأمين الصحي، أي تحت مظلة الوزارة مباشرة.
ختامًا، قد تُعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سؤالًا مصيريًا:
هل ننتظر الكارثة لنحاسب، أم نمتلك آليات وقاية حقيقية تحمي المواطن قبل أن يقع ضحية؟




