الصحفي د. محمد الطربيلي يكتب
في الوقت الذي يتكدس فيه شباب الخريجين على المقاهي، يحملون شهاداتهم فوق أكتافهم كأنها أثقال بلا قيمة، تفاجئنا الحكومة بقرارات تمديد سن المعاش لبعض الفئات لتضيف سنوات جديدة فوق الستين.
قرار يثير علامات استفهام كبرى: لماذا يُمدد عمر من أنهكهم العمل وأصبحت لياقتهم أقل بطبيعة العمر، بينما تُغلق الأبواب في وجه شباب بلغوا الثلاثين وأكثر وما زالوا يطاردون وظيفة تليق بما درسوا وتعبوا من أجله؟
هل هذا القرار جاء برغبة داخلية ورؤية وطنية، أم أنه إملاء غير معلن من صندوق النقد الدولي الذي يقبض بخيوط سياساتنا الاقتصادية والاجتماعية؟
ثم من يتحمل الأعباء بعد خروج المئات من العمال دفعة واحدة على المعاش، حيث يتضخم الحمل على زملائهم الباقين في الخدمة؟
إن الدولة في أمس الحاجة إلى ضخ دماء جديدة من الشباب القادر، لا لإبقاء من بلغوا أرذل العمر على مقاعد العمل. وإذا كان لا بد من تمديد السن، فليكن الأمر قاصرًا على التخصصات النادرة التي لا بديل لها، لا أن يتحول القرار إلى قاعدة عامة تعصف بحقوق الشباب وتزيد من حالة الاحتقان في الشارع.
يا دولة رئيس الوزراء، يا أعضاء الحكومة:
هذه صرخة ألم وغضب من أجيال تُدفن أحلامها كل يوم. أنصفوا شباب مصر، فهم طاقة المستقبل وسنده، لا أن تتركوهم وقودًا للإحباط واللامبالاة.
أوقفوا هذا العبث، وافتحوا الأبواب أمام الشباب الباحث عن العمل، بدلاً من إغلاقها بقرارات لا يفهمها أحد سوى أنها ضد المنطق وضد العدالة.
كلمة أخيرة: مصر لا تنهض بشيوخ في مقاعد العمل، بل بشباب قادر على البناء والإبداع. فهل تسمع الحكومة هذه الصرخة؟




