محمد الطربيلي
قرار محمود الخطيب بالاعتذار عن خوض انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي لم يكن مجرد خطوة إدارية عابرة بل زلزال رياضي وجماهيري هز أركان القلعة الحمراء وألقى بظلاله الثقيلة على حاضر النادي ومستقبله فالرجل الذي عُرف بأنه “بيبو” الأسطورة الكروية ورمز الإخلاص والانتماء تحوّل خلال السنوات الماضية إلى رمز إداري يقود الأهلي بثبات في مواجهة العواصف الداخلية والخارجية ولذلك فإن غيابه عن السباق الانتخابي هذه المرة يحمل أكثر من معنى ويستحق أكثر من قراءة
الخطيب لم يعلن انسحابه لضعف أو هروب بل اتخذ قرارًا يبدو أنه جاء بعد حسابات دقيقة فالرجل أنهكته سنوات من الضغوط والانتقادات والصراع اليومي بين إنجازات ضخمة على أرض الواقع وبين حملات ممنهجة تستهدف صورته وصورة الأهلي وربما أراد أن يفتح الباب لمرحلة جديدة يقودها جيل آخر من أبناء النادي لكن السؤال الكبير هنا هل الأهلي جاهز فعلًا لمواجهة ما بعد الخطيب
الجماهير تعرف أن الأهلي ليس مجرد نادٍ رياضي بل مؤسسة وطنية لها وزنها وتاريخها ومكانتها في الضمير الجمعي المصري والعربي ومن هنا فإن وجود شخصية مثل الخطيب على رأس إدارته كان يمنح الكيان قدرًا من الثبات والهيبة والانضباط فهو ابن النادي الذي عاش فيه لاعبًا وقائدًا ورمزًا ثم إداريًا ورئيسًا حتى صار وجه الأهلي أمام العالم لكن انسحابه الآن قد يترك فراغًا لا يُستهان به
الانتخابات المقبلة ستشهد صراعًا قويًا بين طموحات مرشحين جدد ومحاولات البعض لإثبات الذات لكن يبقى أن غياب الخطيب سيُستخدم كورقة ضغط وكعامل مؤثر في توجيه الناخبين البعض سيتساءل من الأجدر بخلافته ومن سيستطيع الحفاظ على نهجه في الإدارة القائمة على الهدوء والحكمة والإنجازات الملموسة والبعض الآخر سيرى أن الانسحاب فرصة لإحداث تغيير جذري وإدخال دماء جديدة في جسد الإدارة الحمراء
الخطيب سيظل حاضرًا في الذاكرة وفي القلوب فهو لم ينسحب من تاريخ الأهلي ولا من وجدانه بل ترك بصمات يصعب محوها من بطولات وإنشاءات ومشروعات بنية تحتية وتطوير شامل للمنظومة الرياضية والإدارية وربما أراد أن يقول للجميع إن الأهلي أكبر من الأشخاص وأن القيادة ليست أبدية بل رسالة يتسلمها جيل ويسلمها لآخر
اليوم الأهلي أمام مفترق طرق إما أن يثبت أنه قادر على عبور مرحلة ما بعد الخطيب بثقة ووحدة وإما أن يدفع ثمن غياب رجل جمع حوله ملايين القلوب مهما اختلفت معه أو عليه والكرة الآن في ملعب أبناء النادي وجماهيره ليحددوا مستقبل الكيان الذي طالما كان مدرسة في القيادة والريادة والالتزام




