أزمة الخرائط العراقية تفتح ملف الحدود البحرية وتهدد بنزاع إقليمي
كتب — سليم محمد سليم بنداري
شهدت الساحة الخليجية تطورًا لافتًا بعد الجدل الذي أثير بشأن الخرائط و الاحداثيات التي أودعتها العراق لدى الأمم المتحدة، والتي اعتبرتها الكويت مساسًا بسيادتها على مناطقها البحرية. وأعادت هذه الخطوة فتح ملف الحدود البحرية في منطقة حساسة بالقرب من حقل «الدرة»، الذي تتقاسم ثرواته كل من السعودية والكويت.
وتشير الإحداثيات المقدمة إلى مناطق بحرية غنية بالموارد، ما أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود السيادة والحقوق الاقتصادية في الخليج العربي. وتخشى أطراف خليجية من أن يؤدي استمرار هذا الجدل إلى توتر إقليمي، خاصة في ظل تشابك المصالح النفطية والغازية في المنطقة.
ويُعد حقل «الدرة» – المعروف في إيران باسم «آرش» – أحد أبرز الحقول الغازية البحرية في الخليج، إذ وقّعت السعودية والكويت في مارس 2022 اتفاقية لتطويره واستثماره بشكل مشترك، بإنتاج يُقدّر بنحو مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا، إضافة إلى نحو 84 ألف برميل من المكثفات يوميًا، يتم تقاسمها بين البلدين. كما تدّعي إيران وجود حصة لها في الحقل، ما يزيد المشهد تعقيدًا.
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية السعودية تضامنها الكامل مع الكويت، مشددة على رفض أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بين المملكة والكويت، ومؤكدة أهمية احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتطلب تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا لاحتواء أي تصعيد محتمل، عبر الحوار المباشر والالتزام بالقانون الدولي واتفاقيات ترسيم الحدود المعتمدة، بما يحفظ الاستقرار في منطقة تُعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة عالميًا.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة، سواء من جانب العراق أو عبر الوساطات الخليجية، في وقت تؤكد فيه دول المنطقة أن الحلول السياسية والقانونية هي السبيل الأمثل لتجنب نزاعات قد تؤثر على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.




