بقلم: أمينة حماية
لَا تَبْغَانِي أَنْ أَكُونَ حَبِيبَةً
هَذَا صَدْقٌ وَأَقْرَبُ حَقِيقَةٍ
لِشِرْيَانِ قَلْبِي فَأَرَاهَا رَفِيقَةً
فَلِمَشَاعِرِي دَائِمًا مَنْزِلَةٌ أَكِيدَةٌ
عَلَاقَتِي بِكَ كَمْ هِيَ زَهِيدَةٌ
كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ قَرِيبَةً
فَالْمَسَافَةُ كَمَا هِيَ حَقًّا بَعِيدَةٌ
كَمْ وَدَدْتُ أَنْ تَغْدُو قَرِيبَةً
وَلَكِنِّي أَبْدُو عَنْكَ غَرِيبَةً
فَهَلْ تَرَانِي لِلْحُبِّ غَيْرَ جَدِيرَةٍ
وَلِأَسْرَارِكَ وَأَحَاسِيسِكَ غَيْرُ أَمِينَةٍ
قَيَّدْتُ حَرَكَتِي فَالْخُطْوَةُ بَطِيئَةٌ
لِحُبٍّ كُنْتُ يَوْمًا حَرِصَةً
عَلَى كَسْبِ وُدِّهِ فَأَصْبَحَتْ سَعِيدَةً
وَالْحَقُّ وَجَدْتُ نَفْسِي سَجِينَةً
نَفْسُكَ السَّجَّانُ وَقُيُودُكَ مُخِيفَةٌ
تَغَلْغَلَ الْخَوْفُ وَأَصْبَحَ فَجِيعَةً
عَاشَ دَاخِلِي فَأَرَادَنِي أَسِيرَةً
لِأَوْهَامٍ طَالَمَا رَأَيْتُهَا خَبِيثَةً
لَكِنْ سَرْعَانَ مَا أَصْبَحَتْ حَقِيقَةً
فَإِلَى مَتَى أَظَلُّ لِوَحْشَتِهَا فَرِيسَةً
أُكِنُّ لَهَا بِخُضُوعٍ وَهُوِيَّةٍ ضَعِيفَةٍ
فَهَلِ الاسْتِسْلَامُ نَجَاةٌ أَمْ نَارُ الْخَطِيئَةِ
أَمْ لِلْخَلَاصِ هُنَاكَ فِيمَا عَدَاهُ أَلْفُ طَرِيقَةٍ
فَأَدْنُو إِلَيْهِ مَهْلًا بِخُطُوَاتٍ رَقِيقَةٍ
أَمْ عَلَى دَرْبِهِ غَيَابِهِ كَثِيرَةٌ
وَالْوُصُولُ إِلَيْهِ أَحْلَامٌ جَمِيلَةٌ
نَرَاهَا غَفْلَةً فَلَا تَلْمِسُهَا أَيْدِينَا
فَهَلْ آثَرْتَ أَنْتَ لِلْنَّجَاةِ وَسِيلَةً
أَمْ تُرِيدُ الصَّمْتَ وَالْعَزُوفَ فَضِيلَةً
وَتَنْسَى أَنِّي بِشِيمِكَ مُجِيرَةٌ
بِاللَّهِ وَهَبْتَ مَزَايَا فَرِيدَةً
وَجَدْتُهَا يَوْمًا فِي أُنَاسٍ قَلِيلَةٍ
فَجَعَلْتُهَا أَمَامِي شَمْعَةً مُضِيئَةً
حَاوَلْتُ أَمْحُو مَشَاعِرَ دَفِينَةً
يَنْبِضُهَا قَلْبِي نَبَضَاتٌ حَزِينَةٌ
يَأْخُذُهَا عَقْلِي دَائِمًا رَكِيزَةً
لِلْبُعْدِ عَنْكَ وَإِعْلَانِ الْهَزِيمَةِ
فَكَمْ هُوَ الْحُبُّ عَنْكَ لَاهِي
أَوْ تَنْسَاهُ فَيَنْسَاكَ بِالتَّالِي
فَيَا مُنْقِذِي مِنْكَ وَإِلَيْكَ مُسْتَغِيثَةً
مِنْ شُكُوكِ نَفْسِي التَّعِيسَةِ
فَأَطْفُو يَوْمًا فَوْقَهَا وَتَرَانِي غَرِيقَةً
تَحَيَّرْتُ أَمْرَكَ فَعُدْتُ شَرِيدَةً
أَشْكُو مِنْكَ وَإِلَيْكَ وَلَا بَدِيلَا
الْمَرَارَةُ أَهُونُ وَفِيهَا الْحَقِيقَةُ
فَوَدَاعًا تَنْسَانِي وَنَسْيَاكَ مُسْتَحِيلًا
فَلَا أُرِيدُ لَكَ قَيْدًا وَأَغْلَالًا




