محمد بشار يكتب:
فاتورة المقعد النيابي بين ملايين الأثرياء وآلاف البسطاء
البرلمان وُجد ليكون صوت المواطن لا منصة لمن يملك المال لكن الواقع اليوم يكشف عن فجوة هائلة بين من يدفع عشرات الملايين ليحجز مقعدًا وبين من يعجز عن تدبير بضع عشرات الآلاف لتسديد رسوم الترشح.
الأرقام وحدها كافية لتوضيح الأزمة خمسون مليون جنيه قد تُنفق في الكواليس على الحملات والصفقات والدعاية في مقابل مرشحين أكفاء لا يستطيعون جمع 41 ألف جنيه فقط لتقديم أوراقهم هكذا يتحول البرلمان من بيت الشعب إلى ساحة مغلقة لا يدخلها إلا من يملك الثروة.
الخطر هنا ليس فقط في حرمان أصحاب الخبرة من المشاركة بل في ولاء النائب نفسه هل يكون انتماؤه للشعب الذي لم يسانده ماليًا أم لأصحاب النفوذ الذين دفعوا الفاتورة؟ وحين يُشترى المقعد بالمال فإن التشريع يصبح مرهونًا بالمصالح الخاصة لا بمصلحة الأمة.
العدالة تقتضي أن يكون المعيار هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المواطنين لا حجم الرصيد البنكي لكن ما نشهده اليوم يهدد جوهر الديمقراطية ويغلق الأبواب أمام الكفاءات الحقيقية.
وهنا لا بد من الإشادة بموقف الدولة التي تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين وتبذل جهدًا واضحًا للتصدي لممارسات المال السياسي وحماية العملية الانتخابية من أي انحراف هذا الدور هو الضمانة الحقيقية لنزاهة المنافسة ولعودة ثقة المواطن في أن صوته له قيمة.
ولذلك فإن حماية العملية الانتخابية تستوجب خطوات عاجلة من اهمها
ضبط سقف الإنفاق بكل حزم.
محاسبة أي تجاوزات مالية.
ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
دعم أصحاب الخبرة والكفاءة ليكون البرلمان ممثلًا حقيقيًا للشعب.
إن مقعد البرلمان ليس صفقة ولا استثمارًا بل مسؤولية وطنية جسيمة وإذا استسلمنا لهيمنة المال فسندفع جميعًا الثمن من مستقبل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
للمزيد من الأخبار تابع صفحتنا على الفيسبوك عبر هذا الرابط




