كتب — سليم محمد
تشهد الأوساط العسكرية تحركات متسارعة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تبحث واشنطن عن حلول دفاعية أقل تكلفة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة، في ظل تراجع مخزون صواريخ منظومة باتريوت التي تُستخدم في اعتراض التهديدات الجوية.
وتشير تقارير دولية إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع أوكرانيا، إلى جانب اهتمام من بعض دول الخليج، لبحث إمكانية شراء منظومات اعتراض منخفضة التكلفة طوّرتها كييف خلال حربها مع روسيا. وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها على مواجهة الطائرات المسيّرة بكفاءة عالية وبتكلفة أقل بكثير من الصواريخ الدفاعية التقليدية.
وجاء هذا التوجه بعد تزايد استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز شاهد، والتي أثبتت قدرتها على إرباك أنظمة الدفاع الجوي بفضل تكلفتها المنخفضة وإطلاقها بأعداد كبيرة. فبينما تُقدّر تكلفة الطائرة الواحدة بنحو ثلاثين ألف دولار، قد تتجاوز تكلفة صاروخ الاعتراض المستخدم في منظومة باتريوت ملايين الدولارات، وهو ما يجعل استخدامه ضد هذه الطائرات خيارًا مكلفًا على المدى الطويل.
وخلال السنوات الأخيرة، طورت أوكرانيا حلولًا مبتكرة تعتمد على طائرات اعتراض صغيرة أو منظومات دفاعية يتم إنتاجها بكميات كبيرة، قادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة بتكلفة منخفضة، وهو ما جذب اهتمام عدد من الدول التي تسعى لتعزيز دفاعاتها الجوية دون استنزاف ميزانياتها العسكرية.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إجراء اتصالات مع كل من تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات العربية المتحدة، لبحث إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا الأوكرانية في مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيّرة.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس مرحلة جديدة في سباق الدفاع الجوي، حيث أصبحت المعادلة العسكرية لا تعتمد فقط على قوة السلاح، بل أيضًا على الكلفة الاقتصادية وقدرة الدول على مواجهة التهديدات المتطورة بوسائل أكثر ذكاءً وأقل تكلفة.




