تداول الكراسي .بقلم احمد عدوي تداول المناصب…
ليست المناصب غاية ولا الكراسي قدَرًا أبديًا وإنما هي أدوار تتبدل كما تتبدل فصول الحياة.
من يفهم طبيعة الدنيا يدرك أن التداول سُنّة وأن البقاء ليس للأسماء بل للقيم وليس للأشخاص بل للأثر.
الفوز لحظة والهزيمة درس…
الفوز قد يمنحك التصفيق لكن الهزيمة تمنحك البصيرة.
في الفوز يراك الناس وفي الهزيمة ترى أنت نفسك بوضوح.
كم من خاسر اليوم كان صانع نصرٍ غدًا وكم من فائزٍ ظنّ المجد دائمًا فإذا به عابر.
المنصب لا يصنع الرجال بل الرجال هم من يصنعون قيمة المنصب.
فإن جلس عليه صاحب مبدأ ازداد شرفًا وإن اعتلاه طالب وجاهة سقط قبل أن يجلس.
والمناصب لا ترفع إلا من كان مستعدًا لتحمّل ثقلها ولا تُسقط إلا من ظنّها تشريفًا لا تكليفًا.
وتبقى الحياة أكبر من كل معركة وأوسع من أي نتيجة.
تعطي من يصبر وتختبر من يتعجّل ولا تبوح بأسرارها إلا لمن فهم أن الخسارة محطة لا نهاية وأن التراجع أحيانًا خطوة ذكية للانطلاق من جديد.
اليوم لك وغدًا لغيرك وبعد غدٍ للتاريخ أن يحكم.
فاز من حافظ على أخلاقه وربح من خرج من التجربة أنضج وخسر حقًا من باع مبادئه ظنًا أن المنصب يدوم.
هكذا هي الحياة…
تداول وفوز وهزيمة…
ويبقى الشرف هو النصر الوحيد الذي لا يخضع للتداول




