كتب د. محمد الطربيلي
هل يعقل في دولة تسعى جاهدة لتعميم مظلة الحماية الصحية على كل مواطن، أن نجد شريحة كاملة من أبنائنا تُحرم من حق العلاج والتأمين الصحي فقط لأنها تحمل صفة “منازل” على بطاقتها؟ بأي منطق أو قانون أو رحمة يمكن تبرير هذا الوضع غير الإنساني؟

طالب المنازل في مصر لا يُعفى من دفع الرسوم الدراسية، ولا يُعفى من الالتزامات الرسمية، بل هو في نفس المظلة التعليمية التي تضم كل الطلاب. لكنه فجأة يُعامل وكأنه مواطن من درجة ثانية حين يطرق باب العلاج، فيُقال له: “أنت منازل، ليس لك تأمين”.
نحن لا نتحدث عن رفاهية، ولا عن امتياز إضافي، نحن نتحدث عن حق أصيل في العلاج، كفله الدستور قبل أن تكفله الإنسانية. كيف يمكن أن نحرم طالبًا فقيرًا مريضًا من دوائه، أو من كشف طبي على نفقة الدولة، فقط لأنه اختار أو اضطر لأن يكون “منازل”؟!
سيادة رئيس الوزراء، معالي وزراء الصحة والتعليم: هذه قضية تتجاوز الورق واللوائح، هي قضية عدالة وحقوق إنسان، وقضية صورة الدولة التي يحرص الرئيس يوميًا على تثبيتها كدولة تعطي الأولوية القصوى لصحة المواطن.
الرسالة واضحة: طالب المنازل ليس أقل من أي طالب آخر. دفع مثل غيره، فليحصل مثل غيره. المرض لا يعرف نظاميًا منازل ولا منتظمًا، المرض يحتاج علاجًا فقط.
إنها حكاية تحتاج وقفة حقيقية، لا تعديل ورقيًا فحسب، بل تعديل في العقلية التي لا تزال تميز بين مريض وآخر على أساس غير عادل. المطلوب قرار سريع يعيد الحق لأصحابه ويمنع مزيدًا من الظلم، حتى لا يصبح الدواء حلمًا بعيدًا لطالب كتب على بطاقته كلمة “منازل”.




