كتب م/عماد سمير
الاستسلام لله عز وجل ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات القوة والطمأنينة. إنه إدراك الإنسان أن كل شيء في هذه الحياة بيد الخالق، وأن محاولات السيطرة المطلقة على الظروف قد تصطدم دائمًا بعجزنا البشري. عندما نستسلم لله، نرفع أيدينا عن القلق الذي لا طائل منه، ونعلم أن الحكم في كل أمر يعود إلى الحكمة الإلهية التي تتجاوز إدراكنا.
الاستسلام لله يعني أيضًا الثقة المطلقة في قدره وعدله ورحمته. فحتى في أوقات الشدة والابتلاء، يظل الإنسان مطمئنًا بأن كل ما يحدث له هو جزء من حكمة أسمى، وأن الله لا يبتلي عباده إلا بالخير في النهاية، سواء في الدنيا أو الآخرة. هذه الثقة تحرر القلب من الخوف والشك، وتمنحه سلامًا لا تهزه الرياح مهما اشتدت العواصف.
ولا يعني الاستسلام السلبية أو الركون إلى اليأس، بل هو العمل مع التوكل على الله: أن تبذل جهدك في الخير، وأن تخطط للمستقبل، مع إدراكك أن النتائج بيده وحده. حينها يصبح الإنسان في رحلة حياته أخف وزنًا، أكثر سكينة، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات بثبات ووعي.
فالاستسلام لله عز وجل هو دعوة للسلام الداخلي، وحرية الروح من أسر القلق والتمرد على القدر. ومن يذق حلاوة هذا الاستسلام، يجد نفسه في انسجام مع نفسه ومع الكون، متصالحًا مع ما كان وما سيكون، ممتلئًا بالأمل والثقة في رحمة الله التي لا تنته




