أثر التحولات التكنولوجية على عروض مسرح الطفل
بقلم : د . محمد جمال الدين
يمتلك طفل اليوم عوالم خاصة تعبر عنه وتحفظ له حدوده الخاصة، ومن هذه العوالم الأدب كوسيلة تعبيرية تربوية تثقيفية، تعبر عن الطفل وتعبر منه إليه، وعليه فقد برز أدب الطفل كوسيلة حضارية إنسانية لتحقيق بناء طفل اليوم ورجل المستقبل،
ويعتبر المسرح أحد فنون الأدب الغنية بوسائل التأثير وجذب الإنتباه، خاصة أن المسرح أحد أهم وسائل الإتصال الجماهيرية وأكثرها حميمية، نظراً للتفاعل المباشر بين المرسل والمتلقى للرسالة،
كما إن العلاقة بين أدب النص المسرحى الموجه للطفل، والتكنولوجيا ممثلة فى التقنيات الحدثية التى من خلالها يتجلى هذا النوع من الأدب، قد سمحت بظهور أشكال إبداعية جديدة وأطراف جديدة فى العملية الإبداعية غيرت من شكلها التقليدى،
فالنص المسرحى الموجه للطفل، لم يكتب للقراءة فى المقام الأول، ولكن لتجسيده على خشبات المسارح، إلا أن العروض المسرحية بالشكل التقليدى وفى ظل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية لن يكون لها نصيب مع طفل اليوم، أمام الزحف المعلوماتى والتجليات الجديدة عبر الشاشات، التى استطاعت أن تأخذ الطفل من بين أيدينا لعوالم أخرى،
حيث يقابل الطفل من خلال الثورة التكنولوجية عالماً متاهياً لا بدء له ولا نهاية، تستقطبه وتستجيب لحاجاته المختلفة، وتسحره بالمعطيات الفياضة التى تقدمها له فى وقت وجيز وبتقنية عالية، وعليه أصبحت الحاجة ماسة لإستغلال الثورة التكنولوجية بتقنياتها، والطاقة الهائلة الكامنة بها والتى فرضتها النهضة العلمية، فى تقديم رؤى جديدة تعتمد على تلك التقنيات،
علماً بأنه المقصود هنا ليس موت الكاتب المسرحى المبدع لنص مسرح الطفل، ولكن أن توظف التكنولوجيا والتقنية الرقمية الجديدة فى خدمة تقديم تلك النصوص والأعمال، كما أن المقصود بتوظيف التكنولوجيا والتقنية الرقمية الجديدة ليس هو تلفزة عروض مسرح الطفل، وتقديمها له عبر وسائط متعددة كالحاسوب،
وإنما ما يعنى به البحث هنا هو توظيف التكنولوجيا والتقنية الرقمية الجديدة فى تقديم نصوص مسرح الطفل، من خلال الفن الحركى (kainetic art)، وهو الفن الذى يحوى فى جعبته العديد من التقنيات الرقمية والتكنولوجية التى تساهم فى تقديم نصوص مسرح الطفل بشكل مغاير .




