محمد دياب يكتب: حين يمر الزمن

 

 

في لحظات غير متوقعة نجد أنفسنا نواجه حقائق جديدة عن حياتنا وعن أحبائنا نراقب مرور الزمن دون أن ننتبه ثم فجأة نجد أن من كنا نراهم في شبابهم وقوتهم قد بدأت علامات العمر تظهر عليهم

 

 

. ربما نبدأ بملاحظة كلمات عابرة هنا وهناك مثل أن يخاطب والدك بلقب “يا حاج” من الباعة أو أن يفسح المراهقون الطريق له في وسائل المواصلات. هذه اللحظات التي كنا نعتقد أنها بعيدة أو حتى غير ممكنة تصبح فجأة حقيقة واقعه تضعنا أمام واقع جديد

 

 

مع تقدم والدينا في العمر قد نشعر بالذعر أو الارتباك ذلك الإحساس بأن من كانوا يمثلون لنا الأمان والصلابة قد بدأوا يفقدون شيئا من قوتهم الجسدية يذكرنا بأن الزمن لا يتوقف لأحد. إنه شعور مختلط بين الحزن على مرور الوقت وبين الامتنان لكل لحظة قضيت معهم 

 

 

الأمر لا يتعلق فقط بمظهرهم أو ألقابهم الجديدة بل هو إدراك عميق أن الزمن يتحرك بلا هوادة. نرى في تلك اللحظات صورة من واقع الحياة الذي يحمل في طياته دورة طبيعية من النمو والتقدم

 

 

في العمر تصبح هذه التحولات تذكيرا لنا بأن الزمن لا يمر على والدينا فحسب بل علينا أيضا

إن رؤية والدك وقد تقدم في العمر تجعلك تدرك أن الحياة ليست أبدية وأن اللحظات الثمينة التي كنت تعيشها معه تستحق التقدير والتوقف عندها 

 

 

مع مرور الوقت، تبدأ في إعادة تقييم العلاقة مع والديك تدرك أن كل لحظة معهما مهما كانت عادية تحمل في طياتها معنى عميق. اللحظات التي كانت تبدو طبيعية في الماضى مثل تناول العشاء معا أو مشاهدة التلفاز في المساء تصبح ذكريات ناعمه تعبر عن دفء الاسره والمحبه هذه اللحظات هي ما يبقى لنا عندما يمضى الزمن.

 

 

لكن بدلاً من أن ندع هذا الشعور يسيطر علينا بالخوف أو الحزن يجب أن نتحلى بالامتنان. يجب أن نتعلم كيف نعيش في اللحظة ونقدر كل دقيقة نقضيها مع والدينا كل نظرة، كل كلمة، كل ابتسامة تحمل معنى جديدا في ظل هذه التغيرات.

 

 

في النهاية تقدم والدينا في العمر هو جزء طبيعي من الحياة. قد يكون مؤلما أن نرى من كانوا يمثلون القوة والشباب يقتربون من مراحل أخرى في حياتهم لكن هذه المراحل تحمل أيضا جمالا خاصا. إنها دعوة لنا لنكون أكثر انتباها وتقديرا.

 

 

الزمن لا ينتظر ونحن أيضا يجب أن لا ننتظر حتى نفقد أحباءنا لندرك مدى أهميتهم في حياتنا. الأمر ليس فى ملاحظة التغيرات بحد ذاتها بل في كيفية استجابتنا لها. هل سنعيش في خوف وذعر من المستقبل أم سنختار أن نكون حاضرين في كل لحظة؟

 

 

لننظر إلى هذه المراحل على أنها فرصة لإعادة التواصل مع أحبائنا لبناء ذكريات جديدة مليئة بالمحبة والرعاية. الزمن قد يمر لكن ما نصنعه من هذه اللحظات هو ما يبقى خالدا في قلوبنا وذاكرتنا

Related Posts

عندما تتحول الحرب إلى عقيدة

عندما تتحول الحرب إلى عقيدة بقلم إيمان حاكمهم في العادة تُدار الحروب وفق حسابات باردة؛ مصالح، توازنات قوى، ورسائل سياسية متبادلة. لكن ما يُتداول أخيراً حول بعض القواعد العسكرية الأمريكية…

البنتاجون جاهزين لضرب ايران هذا الأسبوع .. وترامب في لم يعطي القرار النهائي

كتب : مصطفى محمود تتواجد قرب إيران.. نظرة على قدرات حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” تتواجد قرب إيران.. نظرة على قدرات حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” يوم حافل في جنيف..…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *