كتب: محمد دياب
في كل موسم تتكرر نفس المأساة: الطماطم تتأرجح بين القاع والقمة تُباع اليوم بأبخس الأثمان وغداً تتحول إلى سلعة فاخرة لا يقدر عليها إلا الأثرياء! وبين هذا وذاك نجد الفلاحين ينهارون والمستهلكين يصرخون والتجار يتلاعبون بينما الحكومة تكتفي بالمشاهدة
ولكن هل علينا أن نفرح عندما تنخفض أسعار الطماطم بشكل حاد وتُباع بأبخس الأثمان؟ الحقيقة أن هذا الانخفاض ليس بالضرورة خبراً سعيداً بل قد يكون كارثة للفلاحين الذين يجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه حيث تصبح تكلفة زراعة المحصول وحصاده أعلى من سعر بيعه مما يدفع الكثيرين إلى ترك محاصيلهم تتلف في الأرض بدلاً من تكبد خسائر فادحة. والنتيجة؟ في الموسم التالي يُحجم الفلاحون عن زراعة الطماطم فتصبح نادرة في الأسواق ويعود سعرها إلى الاشتعال مجدداً وقد يصل الكيلو إلى 50 جنيهاً كما حدث سابقاً
إلى متى نظل أسرى لهذا العبث؟! الحكومة مطالبة بالتدخل الفوري والحاسم! لا نطلب تسعيرة جبرية ولكن نطالب بسعر عادل ومنطقي لكل سلعة زراعية أو صناعية يضمن للفلاح حقه في الإنتاج دون خسائر ويحمي المستهلك من استغلال التجار وجشع السوق. هذه ليست بدعة اقتصادية بل سياسة تطبقها كبرى الدول حيث تُحدد الأسعار بناءً على تكلفة الإنتاج مع وضع هامش ربح يضمن استمرارية الإنتاج دون إفلاس أحد الأطراف
أما ترك الأسواق دون رقابة فعالة ورفع شعار “العرض والطلب” وكأنه المعيار الوحيد لضبط الأسعار فلا يعكس اقتصاداً حراً بقدر ما يؤدي إلى فوضى اقتصادية تهدد استقرار القطاع الزراعي. فالزراعة تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي ولا ينبغي أن تظل عرضة للتقلبات العشوائية والمضاربات غير المحسوبة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الإنتاج الزراعي واستقرار الأسواق
على الحكومة أن تتخذ خطوات جادة لضبط الأسواق قبل أن تتحول الطماطم وغيرها من المحاصيل الأساسية إلى سلع يصعب على المواطن البسيط تحمل تكلفتها. فاستقرار الأسعار ليس مجرد مطلب اقتصادي بل ضرورة لضمان التوازن بين حقوق الفلاحين والمستهلكين. إن كل تأخير في إيجاد حلول فعالة يفاقم الأزمة ويؤثر على الأمن الغذائي مما يستدعي سياسات مدروسة تحقق العدالة للجميع
وليضع كل مسؤول نصب عينيه قول النبي ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” فالمسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً والعمل من أجل تخفيف أعباء المواطنين هو أمانة تستوجب الوفاء بها بكل إخلاص وعدل




