كتب- السيد يوسف
تشهد مدينة بنها، عاصمة محافظة القليوبية، حالة متجددة من انتشار الأسواق العشوائية والإشغالات التي عادت لتفرض نفسها على عدد من الشوارع والميادين الحيوية، وسط تساؤلات متزايدة من المواطنين حول أسباب عدم استدامة نتائج حملات الإزالة التي ينفذها الجهاز التنفيذي المحلي بمجلس مدينة بنها.
ورغم الجهود الميدانية المكثفة التي يقودها وليد الشهاوي رئيس مركز ومدينة بنها، من خلال إدارات الإشغالات والمرافق ونواب رئيس المدينة، لإعادة الانضباط إلى الشارع البنهاوي ورفع الإشغالات والتعديات على الطرق العامة، إلا أن تلك الجهود تصطدم بواقع صعب يتمثل في عودة الباعة الجائلين إلى مواقعهم عقب انتهاء الحملات بفترات قصيرة، الأمر الذي يهدد بإهدار ما تبذله الدولة من جهود يومية لاستعادة النظام بالشوارع.
وتبرز الأزمة بصورة واضحة في مناطق ميدان كاميليا وعزبة السوق وميدان وابور الثلج، بالإضافة إلى محيط كوبري الحرس الوطني وكوبري عزبة السوق وغيرها من المناطق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية وبشرية مرتفعة على مدار اليوم، حيث أصبحت تلك المواقع بؤراً متكررة للإشغالات والعشوائية التي تعيق حركة المواطنين والمركبات.
وتؤكد مصادر مطلعة بالمحافظة أن الجهاز التنفيذي بمجلس مدينة بنها يخوض معركة يومية شبه منفردة ضد الإشغالات والأسواق العشوائية، في ظل الحاجة إلى دعم أمني أكثر فاعلية واستمرارية من الجهات المختصة، لضمان نجاح الحملات وتحقيق أهدافها على أرض الواقع.
كما يواجه بعض العاملين بالجهاز التنفيذي أثناء تنفيذ قرارات الإزالة ورفع الإشغالات تجاوزات واعتداءات لفظية، وقد تتطور في بعض الأحيان إلى احتكاكات مباشرة من بعض المخالفين، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول آليات تأمين تلك الحملات وحماية الموظفين أثناء أداء واجبهم الرسمي.
ويبقى التساؤل المطروح: كيف يمكن لموظف مدني أن يواجه بمفرده مخالفات الطريق العام أو يتعامل مع حالات التعدي واستعراض القوة، وهل تقع على عاتقه مهام الضبط والتعامل الأمني أم أن تلك الاختصاصات منوطة بالجهات الأمنية المعنية كل في نطاق اختصاصه
وتري المصادر بالمحافظة أن نجاح جهود الدولة في القضاء على العشوائيات لا يعتمد فقط على تنفيذ حملات الإزالة، بل يتطلب وجود منظومة عمل متكاملة تضم كافة الجهات الأمنية والتنفيذية لضمان استمرار النتائج وعدم عودة المخالفات مرة أخرى.
ويطالب أهالي مدينة بنها بتفعيل التنسيق الكامل بين الجهاز التنفيذي المحلي ومديرية أمن القليوبية، من خلال مشاركة جميع الجهات الأمنية المعنية وفي مقدمتها المباحث الجنائية للتعامل مع الخارجين على القانون وحالات التعدي على الموظفين، ومباحث المرافق لمواجهة الإشغالات والمخالفات، وشرطة المرافق النظامية لتنفيذ الإزالات وفرض الانضباط بالشارع العام، وقوات الأمن العام لتأمين الحملات وتوفير الغطاء الأمني اللازم أثناء التنفيذ، بما يضمن استمرارية النتائج وعدم عودة الباعة الجائلين إلى المواقع التي يتم إخلاؤها.
كما تتجه النداءات إلى الدكتور حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية، واللواء أشرف جاب الله مساعد أول وزير الداخلية مدير أمن القليوبية، بضرورة وضع آلية تنسيق ميداني دائمة بين الجهات التنفيذية والأمنية، وتحديد نقاط تمركز ثابتة بالمناطق الأكثر تأثراً بالإشغالات والأسواق العشوائية، لضمان الحفاظ على ما يتم تحقيقه من نتائج على الأرض.
ويؤكد الشارع البنهاوي أن استعادة الانضباط الكامل لن تتحقق إلا من خلال تكامل الأدوار بين جميع أجهزة الدولة، فالعشوائية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما معركة تتطلب تضافر جهود الجهاز التنفيذي والمباحث الجنائية ومباحث المرافق وشرطة المرافق والأمن العام والمرور، كلٌ في نطاق اختصاصه، حفاظاً على هيبة الدولة وصوناً لحق المواطنين في شوارع آمنة ومنظمة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون إجابته: متى تتحول حملات الإزالة من جهود مؤقتة إلى حالة دائمة من الانضباط تضمن القضاء على العشوائية واستعادة الوجه الحضاري لعاصمة القليوبية




