كتب- محمود دياب
في موقف حازم يعكس عمق الأزمة الوطنية التي يمر بها لبنان، وجه الرئيس اللبناني جوزاف عون انتقادات مباشرة لإيران، متهماً إياها بتوظيف الساحة اللبنانية كـ “ورقة مساومة” في مفاوضاتها المعقدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي تصريحات شدد الرئيس عون على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، مطالباً طهران بـ “الرحمة بالجنوب اللبناني” الذي يدفع الثمن الأكبر نتيجة لسياسات المحاور. وأكد الرئيس اللبناني أن ربط أمن لبنان وتطلعات شعبه بمصير المفاوضات النووية أو التنافس الإقليمي هو أمر مرفوض وطنياً، مشيراً إلى أن اللبنانيين لا يمكنهم الاستمرار في دفع فاتورة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
يأتي هذا التصريح في وقت يعيش فيه لبنان حالة من الانقسام السياسي الحاد. فبينما يتمسك الرئيس عون بخيار “التفاوض أسلم من الحرب”، لا يزال “حزب الله” – عبر أمينه العام نعيم قاسم – يتبنى نهجاً مغايراً تماماً، حيث يرفض الانخراط في التفاهمات السياسية المطروحة، ويصر على استمرار العمليات العسكرية.
هذا التباين يضع الدولة اللبنانية في موقف بالغ الصعوبة، حيث تسعى الرئاسة لاستعادة القرار السيادي والسياسي، بينما يظل الميدان العسكري تحت سيطرة الحزب الذي يربط استمرار عملياته بتطورات المسار التفاوضي الإيراني-الأمريكي.
تشير مراكز الأبحاث والمصادر الدبلوماسية إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تسعى في اتصالاتها الأخيرة إلى “فصل ملف لبنان” عن الحزمة التفاوضية الشاملة مع إيران، وذلك في محاولة لضمان استقرار الجبهة الجنوبية ووقف الحرب. إلا أن طهران لا تزال تتمسك بربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق نهائي مع واشنطن، مما يؤكد صحة قراءة الرئيس اللبناني بأن لبنان لا يزال يُستخدم كأداة ضغط استراتيجية.
تأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على المشهد اللبناني العام، وسط ترقب لما ستؤول إليه المساعي الدبلوماسية الجارية، وما إذا كان بإمكان لبنان انتزاع استقراره من بين رمال المفاوضات الدولية المتحركة.




