محمود حنيش
في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الصحة النفسية ودورها المحوري في بناء الإنسان واستقرار المجتمع، وانطلاقًا من رؤية وطنية شاملة تستهدف دعم الأسرة المصرية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التوازن النفسي، جاءت فعاليات المنتدى الثالث للصحة النفسية التكاملية تحت عنوان «هي والمسعف النفسي»، لتفتح آفاقًا جديدة للنقاش العلمي والمجتمعي حول أبرز التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الأسرة والمرأة في المجتمع المعاصر.
وتأتي هذه الفعالية برعاية الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، وبحضور قيادات وأعضاء الحزب، وبمشاركة نخبة من القيادات البرلمانية والمتخصصين في الطب النفسي والتشريع والتنمية المجتمعية والإرشاد الأسري، تأكيدًا على أهمية تكامل الجهود بين مختلف التخصصات لدعم الصحة النفسية وترسيخ مفاهيم الوعي وبناء الإنسان.
وأكدت الدكتورة عائشة حسن، رئيس المنتدى ومؤسس مبادرة «100 مليون صحة نفسية» وعضو الهيئة العليا بالحزب، أن المنتدى يأتي انطلاقًا من الإيمان العميق بأهمية الصحة النفسية باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة والمجتمع، وامتدادًا لرؤية الدولة المصرية في بناء الإنسان، تماشيًا مع مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان».
وشهد المنتدى جلسة نقاشية أولى بعنوان «قوانين الأحوال الشخصية وتأثيرها النفسي على الأسرة والمرأة»، بمشاركة نخبة من المتخصصين ورجال الدين وأعضاء مجلس الشيوخ والخبراء في الطب النفسي، حيث ناقشت الجلسة الأبعاد النفسية والاجتماعية للتشريعات الأسرية وانعكاساتها على استقرار الأسرة والمجتمع.
كما تناولت الجلسة عددًا من المحاور، من بينها مدى كفاية القوانين وحدها لتحقيق الاستقرار الأسري، وتأثير الصراعات الأسرية على الصحة النفسية للطفل، ودور الوعي النفسي في الحد من النزاعات، وأهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات داخل الأسرة.
وفي سياق متصل، عُقدت الجلسة النقاشية الثانية بعنوان «تحديات المرأة اليوم»، والتي ناقشت الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجه المرأة، وسبل تعزيز الدعم النفسي والاقتصادي والأسري لها بما يسهم في تحسين جودة الحياة والصحة النفسية.
وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من القيادات والخبراء في مجالات الطب النفسي والتنمية، حيث تمت مناقشة موضوعات الاحتراق النفسي، والتمكين النفسي، وإدارة الضغوط، والهوية الذاتية، ودور المجتمع في دعم المرأة.
كما تضمن المنتدى عددًا من ورش العمل المتخصصة، من بينها «المسعف النفسي»، و«الصحة النفسية الذاتية للمرأة»، و«تنمية المهارات النفسية للمرأة»، إلى جانب مناقشة أبحاث علمية تناولت موضوعات الإسعاف النفسي الأولي، والاحتراق النفسي، والثقة بالنفس، وإدارة الضغوط.
واختُتم المنتدى بتكريم المشاركين والمتحدثين والباحثين والداعمين، تقديرًا لدورهم في نشر الوعي النفسي والمجتمعي، والتأكيد على استمرار الجهود الداعمة للصحة النفسية والأسرة وبناء الإنسان في مصر.
واختُتمت فعاليات المنتدى بالتأكيد على أن تعزيز الصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة مجتمعية ملحة، تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات التشريعية والطبية والمجتمعية، من أجل دعم الأسرة المصرية وترسيخ مفاهيم الوعي والتوازن النفسي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.




