كتبت إيمان حاكمهم
أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية إجراء حركة تغييرات جديدة في قيادات عدد من المنشآت الطبية بمحافظة أسوان، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد على استمرار جهود تطوير الأداء داخل المنظومة الصحية.
في المقابل، تكشف الأوضاع على الأرض عن معاناة حادة في بعض المناطق النائية، أبرزها ما تشهده منطقة “الناصرية الجبل”، التي تعيش أزمة صحية متفاقمة بسبب غياب الخدمات الأساسية داخل وحدتها الصحية.
ويؤكد الأهالي أن الوحدة تحولت فعليًا إلى مبنى مغلق معظم ساعات اليوم، حيث لا تعمل سوى ساعة واحدة فقط صباحًا، من السابعة إلى الثامنة، في ظل غياب الأطباء وأطقم التمريض، ونقص حاد في الأدوية، خاصة الأمصال الحيوية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة مثل لدغات العقارب والثعابين.
وفي منطقة جبلية تفتقر من الأساس إلى الخدمات، يواجه السكان صعوبة بالغة في الحصول على رعاية طبية، ما يضطرهم لنقل المرضى إلى مستشفيات بعيدة، أبرزها مستشفى الصداقة، التي تبعد نحو نصف ساعة، وذلك باستخدام وسائل النقل (التوكتوك)، في ظل عدم توافر سيارات إسعاف بشكل دائم.
ولا تقتصر الأزمة على الطوارئ، إذ يعاني الأهالي من ضعف خدمات تنظيم الأسرة، التي لا تتوفر إلا يومًا واحدًا أسبوعيًا، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان، خاصة مع تزايد الإقبال على هذه الخدمات.
وتصاعدت حدة الأزمة مؤخرًا بعد تعرض طفلين للعقر من حيوان مفترس يُعرف بين الأهالي باسم “السلعوة”، دون وجود أي تدخل طبي داخل الوحدة الصحية، ما اضطر الأهالي للبحث عن وسيلة نقل لنقلهما إلى أقرب مستشفى، في سباق مع الوقت.
ويقول عدد من السكان إنهم باتوا يعتمدون على سائقي “التوك توك” لنقل الحالات المرضية، في ظل غياب البدائل، ما يزيد من خطورة الأوضاع، خاصة للحالات الحرجة.
الأهالي وجهوا استغاثة عاجلة إلى المسؤولين، مطالبين بتشغيل الوحدة الصحية على مدار اليوم، وتوفير الأطباء والتمريض، وإمدادها بالأدوية والأمصال اللازمة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد حياة مئات الأسر، ويحرمهم من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية.
وتبقى “الناصرية الجبل” نموذجًا صارخًا لمعاناة القرى النائية، حيث تتحول أبسط الخدمات الطبية إلى حلم يومي، ينتظر تدخلًا سريعًا قبل فوات الأوان.




