الشيخ ياسر عبد الحميد عفيفي موهبة دعوية من قلب الشرقية تستلهم مدرسة الشعراوي
كتب:سليم محمد سليم بنداري
في مشهد دعوي يتجدد يومًا بعد يوم، يبرز اسم الشيخ ياسر عبد الحميد عفيفي كأحد الوجوه الشابة التي استطاعت أن تصنع لنفسها حضورًا لافتًا عبر أسلوب مميز في تقديم الخواطر القرآنية، مستلهمًا روح ومدرسة الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي، الذي ظل علامة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية المعاصرة.
النشأة والبدايات
وُلد الشيخ ياسر بمحافظة الشرقية، بمدينة القرين، حيث نشأ نشأة متواضعة في بيت من أسرة متوسطة، تشرب منذ صغره حب القرآن الكريم والارتباط بالمساجد ومجالس العلم.
كبر وسط بيئة بسيطة لكنها غنية بالقيم الدينية والأخلاقية، ما أسهم في تشكيل وعيه المبكر بالرسالة الدعوية، وصقل موهبته في الخطابة وتقديم المعاني بأسلوب قريب من الناس.
إعارة دعوية إلى باكستان
وقبل انتشار المقطع المتداول الذي أثار حالة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، كان الشيخ ياسر يقضي فترة إعارة دعوية خارج البلاد، حيث تواجد في دولة باكستان للمشاركة في عدد من الفعاليات والأنشطة الدينية.
وخلال فترة الإعارة، قدّم دروسًا وخطبًا تناولت تفسير بعض الآيات القرآنية وشرح معانيها بأسلوب مبسط، في إطار رسالة دعوية تهدف إلى ترسيخ الفهم الوسطي للخطاب الديني، وهو ما يعكس امتداد نشاطه خارج الإطار المحلي.
تقليد الشعراوي.. محبة لمدرسة راسخة
عقب تداول الفيديو الذي ظهر فيه مقدمًا خواطر بأسلوب قريب من طريقة الشيخ الشعراوي، تنوعت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض.
غير أن متابعيه يؤكدون أن هذا الأسلوب لم يكن يومًا محل سخرية أو انتقاص، بل هو تعبير عن تأثر واضح ومحبة صادقة لمدرسة دعوية عظيمة تركت أثرًا عميقًا في وجدان الأمة.
فالشيخ الشعراوي لم يكن مجرد مفسر، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في تبسيط المعاني القرآنية وربطها بواقع الناس، وهو النهج الذي يسعى الشيخ ياسر إلى الاقتداء به، مع الاحتفاظ ببصمته الخاصة وأسلوبه الشخصي.
موهبة لافتة وحضور متصاعد
ولا يقتصر تميز الشيخ ياسر على تقليد أسلوب الإمام الشعراوي فحسب، بل يتمتع بقدرة ملحوظة على تقليد عدد من المشايخ في إطار دعوي هادف، يعكس تمكنه من أدواته الصوتية وحضوره الخطابي، الأمر الذي ساهم في جذب شريحة واسعة من المتابعين، خاصة من فئة الشباب.
ومع الانتشار المتزايد لمقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بات اسمه حاضرًا في النقاشات المتعلقة بأساليب الدعوة الحديثة، بين من يرى في تجربته إحياءً لمدرسة دعوية أصيلة، ومن يفضل الفصل التام بين الشخصيات الدعوية.
رسالة تتجدد
في النهاية، تبقى الدعوة رسالة سامية تتعدد وسائلها وتتجدد أدواتها، بينما يظل جوهرها ثابتًا في تبليغ المعنى الصحيح بروح صادقة وأسلوب يصل إلى القلوب قبل العقول.
ويبدو أن الشيخ ياسر عبد الحميد عفيفي يمضي بخطى ثابتة في هذا الطريق، مستندًا إلى بيئة نشأته المتواضعة، وتأثره بمدرسة دعوية راسخة، وطموح يسعى إلى مزيد من الانتشار والتأثير.




